حيدر حب الله
325
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
غير مفهوم ، وإذا ضمّهما ، كما هو المعروف عن الأخباريين ، فهذا يعني تناقض النصوص القرآنية الظهوريّة كافّة ، وهل يتصوّر وجود كتاب تزيد آياته عن ستة آلاف مبتلى بتناقض إلى هذا الحدّ حتى لو قلنا : إن ظهوراته هي ألف آية أو ما يقاربها فقط ! ؟ وما هو التحقيق الذي يراه العاملي مؤكّدا في جميع النصوص القرآنية ؟ إلا إذا قال العاملي : إن النصوص الواضحة الدلالة كثيرة جدا ، كما سنتحدّث عنه ، بحيث تغدو الظهورات بحجم أصابع اليد ، وهو بعيد عن ما يعطيه كلامه . سادسا : يحاول العاملي أن يرهن نظرية الإمامة برمّتها لإسقاط النصّ القرآني ، وهي محاولة لا تخلو من حساسية ودلالة ، فهو يرى أنّ النص القرآني لو أمكن لنا الرجوع إليه لجاز لنا الاستغناء عن الإمام عليه السّلام ، إذ ما من مطلب أصلي أو فرعي ، إلا ويستنبط من القرآن ، وفقا لما أشار إليه القاضي عبد الجبار المعتزلي « 1 » . ويبدو أنّ العاملي يغضّ الطرف في مقولته هذه عمّا كان أسلفه سابقا من تعارض دلالات النص القرآني ، أو أنه يجاري خصمه الذي يزعم أنه بالإمكان استخراج قضايا الأصول والفروع من القرآن ، لكن على أية حال ، فمحاولة ربط هدم النص القرآني بنظرية الإمامة محاولة غير منطقية ، ذلك أنّها تتجاهل عدّة عناصر لها تأثير في الموضوع ، وقد عنى بالجواب عن هذه الإشكالية أنصار ومؤسسو اتجاه تفسير القرآن بالقرآن ، الذين يقف على رأسهم في العصر الحديث العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ( 1981 م ) ، إن الإقرار بمرجعية القرآن لا يعني سقوط نظرية السنّة ، فلا ربط بين الموضوعين : 1 - أما الاتجاه السائد في مدارس علم أصول الفقه ، فيأخذ بالنص القرآني ، لكنه مع ذلك لا يأبى الأخذ بالسنّة ، بعد أن تمّ الدفاع عن نظرية تخصيص العام الكتابي بخبر الواحد ، أي تخصيص القرآن في دلالاته العامّة بنصّ السنّة المحكية في الدلالات الخاصّة « 2 » ، وهذا معناه أن النص القرآني يمكن أن يخضع لتعديلات في الاستنتاج الحكمي عن طريق السنّة ، بل يذهب أحد رادة هذا الاتجاه وهو السيد أبو القاسم الخوئي ( 1413 ه ) في كتابه « البيان » إلى أن القرآن يفهم عن طريق ظواهر الكلمات ، والعقل ، والسنّة ، مما يعني أنّ بعض النصوص القرآنية عنده قد تحتاج إلى نصّ من السنّة لكي تنجلي ، دون أن نسقط الدلالات القرآنية برمّتها كما فعل الأخباري « 3 » .
--> ( 1 ) - الحرّ العاملي ، الفوائد الطوسية : 193 . ( 2 ) - انظر حول ذلك : الخراساني ، كفاية الأصول : 274 - 276 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 2 : 561 ؛ وصاحب المعالم في معالمه : 140 - 142 ؛ والعلامة الحلي في تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 236 ؛ والسيد الخوئي في « محاضرات في أصول الفقه » 5 : 309 - 315 ؛ وله أيضا : البيان : 400 - 403 و . . ( 3 ) - السيد أبو القاسم الخوئي ، البيان في تفسير القرآن : 397 - 398 .